التنافس الدولي على غرب ووسط آسيا... الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.


تُعد الثروات الطبيعية من أهم أسباب الصراعات السياسية الدولية والإقليمية، في منطقة آسيا وغربها، حيث يسيطر الموقع الجغرافي لها على العقلية الأمريكية والغربية عموماً، وبالتالي فإن الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة تُحدد محاور الصراع السياسي على هذه المنطقة، حيث تكمن اهميتها كما وصفها "بريجنسكي" "باعتبارها تمثل المتغير الجيوسياسي الذي يمثل مفتاح السيطرة على العالم"، وبالتالي فإن إحكام السيطرة على الموارد الطبيعية والحيوية للمنطقة الأغنى بالنفط والغاز، ومنها القُرب من الخصم المنافس للولايات المتحدة الأمريكية، واللذان هما روسيا وإيران.

ولقد مكّن إنهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، الولايات المتحدة من المُضي للهيمنة واختراق قلب أوراسيا، وكانت الأولوية الجيوسياسية الرئيسية لواشنطن هي جذب منطقة آسيا الوسطى/القوقاز، تحت مظلة الناتو، عبر دعم الأنظمة في آسيا الوسطى، لتحقيق الإقناع العسكري والاقتصادي لدول الاتحاد السوفيتي السابق "كازخستان واوزبكستان وطاجكستان وتركمنستان". 

لكن المتغيرات السياسية التي رافقت الحروب التي شنتها واشنطن على دول غرب آسيا، كأفغانستان والعراق وسوريا،  قد زادت من حدّة الخلافات الدولية السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران، لجهة التنافس الدولي على المنطقة، ولمنع واشنطن الدول التي تنافسها، من السيطرة على المحيط الحيوي للشرق عموماً، فقد استخدمت سياسة الحروب الامبريالية الاقتصادية، لإضعافهم  عبر جُملة من التحالفات الدولية والإقليمية مع دول غرب آسيا، وتحديداً المملكة العربية السعودية التي تحتوي على ثاني أكبر احتياطيات نفطية في العالم، على الرغم من أن المخطط الرئيسي لواشنطن هو إعادة تشكيل الخريطة الجيوبوليتيكية في آسيا الوسطى، والسيطرة على تنمية احتياطات البترول، وكذا السيطرة على طرق خطوط الأنابيب التي لها تأثير كبير على المستقبل السياسي والاقتصادي لروسيا والصين المنافس الأقوى اقتصادياً للولايات المتحدة، وبالتالي الحصول على نتاىج استراتيجية من خلال تقليل الاعتماد على نفط الخليج، لجهة السيطرة على خطوط الأنابيب القائمة، والتي يُخطط لإنشائها لاحقاً في عموم آسيا، عبر منافذ خاصة تضمن وصولها إلى اوروبا.

ومن هنا كانت  السياسة الامريكية القائمة على تنويع مصادر الاستيراد بالهيمنة والبلطجة، أهم أهداف قادة واشنطن منذ عهد "جورج دبليو بوش وبيل كلينتون"، القائمة على فرض الهيمنة الاقتصادية "كقوة عظمى" تُملي بعلامتها التجارية النيوليبرالية الخبيثة للرأسمالية شروط "التنمية الاقتصادية".

وهذا أيضاً ما فعلته واشنطن في بحر قزوين، الذي يُعد أكبر بحر مغلق في العالم، والذي تطل عليه خمسة دول، هي روسيا وإيران واذربيجان وتركمنستان وكازاخستان، والذي يفسر محاولتها لضمان السيطرة عليه، والذي سيساعدها في الاحتفاظ باحتياطات هائلة من النفط والغاز الطبيعي.

وما زالت العقلية السياسية الأمريكية  تسعى للنيل من مدخرات وموارد العالم، لتحقيق الهيمنة الكاملة على إحدى أهم ركائز الدول ونهوضها، وهي الموارد الطبيعية لأنها تعلم جيداً "أي الولايات المتحدة"، أن استمرار إفقار الشعوب هو السبيل للتوجه إلى خزانتها، وبالتالي بيعهم ما سُرق منهم. وهذا ما تقوم به عبر حرب الوكالة التي اعتمدتها في أفغانستان وسوريا والعراق، واستمرار نهب الثروات النفطية وعلى مرآى من العالم أجمع. 

في المحصلة. ما يجري في القارة الآسيوية من نهب وسرقة ودمار للمنظومة الاقتصادية، تتوكل به الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني، لتحقيق ما بدأت به بريطانيا الأم الأصلية للهيمنة والرأسمالية العالمية، وما يجري من إرهاب اقتصادي في سوريا وإيران والعراق واليمن ولبنان وفلسطين، شواهد بالجملة.