المقارنة مع الغرب وجلد الذات


دائماً ما تقوم مقارنة بين الدول الغربية ودولنا على صفحات التواصل الاجتماعي لناحية تمتعها بالرفاهية والتقدم المدني والازدهار الاقتصادي ويحاول البعض جلد الذات دونما تفكر عميق ورأي رشيد وإرجاع السبب إلى تخلفنا والبعض الآخر يحاول أن يعزو السبب إلى فساد حكامنا.

والمسألة جوابها بسيط وهو أن هذه الدول لم تسلخ عنها ثوب الاستعمار المادي حتى استبدلته باستعمار معنوي روّج له بعض المثقفين من أصحاب الفكر السطحي المنبهرين بظاهر المدنية الغربية.

ونفّذه سياسيون أنانيون متآمرون على شعوبهم لقاء إبقائهم على كرسي الحكم فكان أن استمر وبشكل قوي نهب ثروات الشعوب من قبل الغرب واستضعافها.

وما التقدم والتطور الذي نراه في الدول الغربية إلا نتيجة لنهبهم موارد مستعمراتهم السابقة في إفريقيا والشرق الاوسط وسائر العالم عبر اتفاقات مجحفة طويلة الأمد مع الدول هناك أمّنها لهم ساسة فاسدون ومفسدون وحكام حريصون على الزعامة.

إضافة إلى أن الغربيين يطبقون القانون في بلادهم ويسعون إلى تحقيق العدالة فيها ولا يسمحون بتجاوزه ويحرصون على إنصاف مواطنيهم والمساواة بينهم.

فيما يطلقون العنان لغرائزهم في الخارج تحت حجة ومظلة الأمن القومي الذي يتيح لهم استخدام كافة الوسائل دونما وازع من ضمير متسلحين بفلسفتهم البراغماتية التي عمادها الغاية تبرر الوسيلة.

فانتفى بذلك إلى حدّ كبير الفقر في الغرب وعمّ الفساد والفقر في بلادنا.

ولقد قال الإمام علي عليه السلام:

"ما جاع فقير إلا بما مُتّع به غني"
                          (نهج البلاغة)