هل الحكومات ألمُقبلّة في العراق لبنان ستمثّلان ارادة الشعبيّن ؟!


ما سنكتبه و جواباً على السؤال ،سينطبق على رئاسة الجمهورية وعلى رئاسة البرلمان في كلا البلديّن ، وليس فقط على الحكومة ، أي السؤال و جوابه يتعلق بكافة السلطات الدستورية وليس فقط بالحكومة بأعتبارها سلطة تنفيذيّة.
ديمقراطيتنا في العراق هي ديمقراطية غير مباشرة ، وليست ديمقراطية مباشرة .الفرق بينهما هو أنَّ السلطة التنفيذية ليست مُنتخبّة مباشرةً من الشعب ، وانما تتشكّل ، و السلطات الدستورية الاخرى عبر توافق وتفاهم نيابي ، وقد اثبتت تجارب التوافق و التفاهم النيابي ،طيلة ما يقارب عقدّين من السياسة و الحكم في العراق ، فشل مبدأ التوافق والتفاهم في بناء الدولة ، و نجاح المبدأ في توزيع وتقاسم مغانم ممارسة السلطة . و العيب ليس في المبدأ ،و انما في تطبيقة ،حيث لا يوجد افضل من التوافق والتفاهم بين الاحزاب و المكونات ،شرط ان يكون التوافق و التفاهم من اجل بناء و ادارة الدولة و خدمة الشعب ، وليس من اجل تقاسم النفوذ و خداع الشعب وتبذير وسرقة الثروات .
سَبَقَ لبنان العراق بعقود في تطبيق الديمقراطية غير المباشرة ،كممارسة مصاحبة للنظام السياسي البرلماني . وسَبَقَ لبنان العراق في تطبيق مبدأ التوافق و التفاهم بين المكونات والاحزاب لاشغال مناصب الدولة ، وفي مقدمة تلك المناصب رئاسة الجمهورية و رئاسة الوزراء و رئاسة مجلس النواب ، وحصدَ لبنان قبل العراق فشل بناء الدولة ، و معاناة الشعب ، ونقص الخدمات ، وترف الطبقة السياسية . و ها هما البلدان ( لبنان و العراق ) يواجهان ذات المصائب و المصير ، و كلاهما عُرضة لتدخل عربي و اقليمي و دولي ، ولولا وجود المقاومة في لبنان و وجود الحشد الشعبي في العراق ، لكان الكيان الاسرائيلي صاحب الكلمة و الشأن و المتحكم في شؤون البلدّين !
هل ستتشكل الحكومة و السلطات الدستورية الاخرى ( رئاسة الجمهورية و رئاسة مجلس النواب ) ، في العراق او في لبنان ، بناءاً على ارادة الشعب ام بناءاً على ارادة و مصالح و رغبات دول ؟
الجواب على السؤال يترّدد على ألسنة عّامة الشعب ،حين يتوقعون بأنَّ فُلان من السياسيين هو المناسب للمرحلة السياسية وهو القادر على ادارة الدولة ، ولكن غير مقبول خليجياً و امريكياً ! او الآخر ولكن ينبغي موافقة أيران !
اصبح العراق ،كحال لبنان ، محكوم ، عند تشكيل الحكومة ،وتسميّة رئيس الجمهورية و رئيس مجلس النواب ، ليس فقط بمعيار التوافق والتفاهم الحزبي او الطائفي و المكّوناتي ، وانما ايضاً ( وهذا هو الخطأ ) بحقيقة التسليم لارضاء و لارادة الدول ! وكلاهما ( معيار التوافق الحزبي ، والتسليم لارادة الدول ) ليس في صالح الشعب و بناء الدولة ، لأّن ممارسة التوافق ( للاسف ) تتم لممارسة السلطة وليس لبناء الدولة و خدمة الشعب ، وهذا ما اثبتته التجربة .
هل سيتحرّر البلدان من عُقدة التسليم لارضاء و لارادة الدول حين يسمّون رؤساء دولهم وحكوماتهم و مجالسهم النيّابية ؟
لا اعتقد ذلك . الطبقة السياسية في كلا البلدين اعتادت ،للاسف ، على كسب رضا الخارج قبل رضا الشعب و مصلحة الدولة ، الامر الذي يجعل الدولة مرتهنة سياسياً للارادة الخارجية ، لا سيما اغلب الاحزاب الفاعلة في المشهد السياسي ( في العراق وفي لبنان ) تستمد قوتها من النفوذ و المال الخارجي .
العراق ولبنان هما البلدان العربيان ،غير الملكية ،اللذان يتبنيان النظام السياسي القائم على الديمقراطية غير المباشرة ،حيث اختيار القادة ليس من قبل الشعب ، وانما من قبل الاحزاب ، و اغلبها تسعى لمداراة و مسايرة المشهد السياسي العربي والاقليمي و الدولي ، ومعيار التوافق والتفاهم ،قبل الاستحقاقات الاستراتيجية للدولة وللشعب .
بيّنت اذاً تجربة الديمقراطية غير المباشرة في لبنان وفي العراق فشلها في بناء الدولة ،وفرض سيادتها داخلياً و خارجياً . بموجب الديمقراطية غير المباشرة في بلداننا ، تُستخدَمْ ارادة الشعب ، ألمُعّبرْ عنها ديمقراطياً ،من خلال صناديق الاقتراع ، من اجل مصلحة الاحزاب و ارتباطاتها الخارجية وليس من اجل مصلحة الشعب وبناء الدولة .
بطبيعة الحال ، وللاسف ، المبدأ السياسي الحاكم لدول المنطقة ،هو ( كيف تجعل جارك ضعيفاً) ، ومن مصلحة دول عديدة ، وفي مقدمة هذه الدول امريكا وحليفها الكيان الاسرائيلي ، ان يستمر العراق و يستمر لبنان تحت وطأة نظام الديمقراطية غير المباشرة . فهو الضمانة لهم بقدرة تدخلهم و بضعف الدولة .