لولا الحشد بما بقيت منطقة خضراء..!


الطبقة الفقيرة في كل الاوقات هي اول المضحيين واخر من يتذكرهم السياسيين ، الطبقة الفقيرة هي الاكثر سخاءاً وكرماً و اخلاقاً من قبل ان يصل اليهم الوصوليين ، طبقة الكادحين المعدمين الذين يؤمنون بأن الجود بالنفس هي اسمى غاية الجوِدِ وتراهم يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصاً لانهم ببساطة لا يوجد في ابجديات تعاملاتهم وعطائهم ووفاءهم فترة صلاحية وانتهاء كما لدى الانتهازيين الذين لم نسمع لهم صوت ولم يكن لهم همس او خطاب يذكر في دورة حياتهم السياسية ، ولان الفقراء ببساطة يمتلكون الشعور العالي بالمسؤولية والانتماء الى الارض رغم ظلم ونسيان واهمال السلطات الحاكمة لهم في اغلب الفترات التاريخية ورغم محاولات استغفالهم من الذين سعوا مراراً وتكراراً الصعود على دماء الشهداء او الجرحى منهم والذين يرقدون اليوم داخل بيوتهم لا يتذكرهم احد الا عند احتدام الصراع او عند الوصول الى مفترق التسقيط السياسي ليستخدموهم كسلعة مفيدة او مادة سياسية واعلامية دسمة يسيل لها لعاب المتربصين .
في الوقت الذي كان به الكثير من السياسيون يختبؤن خلف دروعهم وحماياتهم ويتهيئوا لحجز مقاعد في الدرجة الاولى ليغادروا البلد من مبدأ ( انا وليكن من بعدي الطوفان ) كان داعش ومن شارك معه من الذين حملوا شعار قادمون يابغداد قد وصلوا لأسوار العاصمة ولم يبقى وقت كثير لدخولهم ليعلنوا انذاك قندهار الشرق الأوسط الجديد ولتكتمل حينها رسم خطة تدمير العراق بشكل كامل في حرب طائفية جديدة تكون اكثر فتكاً من تلك التي حدثت مابين عامي ٢٠٠٦ – ٢٠٠٧. 
كثيراً ما ينتابني الفضول لمعرفة عن ماذا سيكتب السياسيين في مذكراتهم وعن اي شيء سيتحدثون لاولادهم واحفادهم عندما يفكر الكثير منهم في تدوين مسيرتهم السياسية ومنجزاتهم الانسانية قبل الانتقال الى الرفيق الاعلى وانا على يقين وثقة مطلقة بأن اقلامهم انذاك لن تكون مأجورة كما هي في وقتنا اليوم بل وحروفهم ستخجل حتما لانها ستشعر بأن من تحملها هي ايادي لم تكن امينة لا في المواقف المشرفة ولا في السرد التاريخي وماذا ستقول السلطة الحاكمة التي لم تصل اليوم إلى تفكير اؤلئك البسطاء الذين وقعوا بين مطرقة أختبار الصبر والمحافظة على الارض والشرف والدين وبين سندان الحقوق المغيبة والظلم والاستغلال السياسي الممنهج لهم ؟؟ 
كان من المفترض بل الاولى ان يذهب اولاد السياسيين والطبقة البرجوازية والارستقراطية الى الحرب من باب التحرك الاستباقي لايقاف تمدد داعش على اعتبار انهم من اكثر الطبقات التي ستكون متضررة من دخول التنظيم الى بغداد وانهيار النظام السياسي خوفا على مصالحهم ومن اجل حماية امبراطورياتهم المالية وليتجنبوا ان ينتهي امر تلك الاموال في خزائن بيت مال التنظيم لا سامح الله وعلى اعتبار ان الطبقة الفقيرة تؤمن بمبدأ ( المفلس في القافلة امين ) ومع ذلك كان الفقراء هم السباقين في اخذ زمام المبادرة وبصدور مكشوفة استطاعوا ايقاف زحف اعتى واخطر تنظيم ارهابي عرفه الكوكب انطلاقاً من مبدأ الاوطان لا يحميها الا الشرفاء . 
بأعتقادي من يريد ان يترك بصمة تاريخية حاضرة بقوة في جميع الاوقات فلينظر بعين الانصاف وان يحق الحق حتى ولو كان على نفسه وليقارن بين حجم وكمية المكتسبات التي حصل عليها ابناء هذه الطبقة المسحوقة ونسبة التضحيات الذي قدموها ايماناً منهم بأن من لم تأخذه الغيرة على وطنه لن تأخذه الغيرة على نفسه واهله، ومن الغريب جداً والمستهجن اننا نرى اليوم بعض السياسيين بدأوا يستخدموا هذا الملف كدعاية سياسية لأستدامة وجودهم اكثر من نيتهم لرد الجميل. 
سأقولها للانصاف وللتاريخ لو لا تدخل الحشد وتصديه لداعش لما بقي سياسي يسكن في المنطقة الخضراء وان موضوع الانتقائية والتقلب في المواقف تحمل وجهين فابناء الحشد الذين تركوا اطفالهم واسرهم تم فسخ عقود 30 الف منهم ولم يكترث لمعاناتهم السياسيين ، وعملية تسليط ضوء الاعلام المؤدلج لتغيير مذاق الحقيقة اصبحت مزحة سمجة لاتصلح حتى للاستهلاك المحلي الغرض منها مغازلة عواطف فئة من الجمهور بإستخدام عناوين براقة تلامس وتدغدغ مشاعر الوتر العاطفي للمتلقي وعليه اقول الحشد للوطن وليس بندقية للايجار ولاترقصوا على جراح ابناءه الشرفاء .

انتهى …

المصدر: ألواح طينية