ثلاثة أحداث هامة رافقت زيارة بايدن للمنطقة:

خطاب نصر الله وبوتين إلى طهران ومشاركة العراق في جدة


صاحبَت زيارة الرئيس بايدن الى المنطقة ( اسرائيل و المملكة العربية السعودية ) ، والتي ابتدأت بتاريخ ٢٠٢٢/٧/١٢ ، ثلاثة أحداث ، تستحق التحليل والاستنتاج .

الحدث الاول هو خطاب السيد حسن نصرالله ، بتاريخ ٢٠٢٢/٧/١٤ ، والثاني زيارة الرئيس بوتين لايران في الاسبوع المقبل ، والحدث الثالث  هو مشاركة العراق في لقاء جّدة ،في المملكة العربية السعودية ، تلبية للدعوة التي وُجّهت الى رئيس الوزراء  السيد مصطفى الكاظمي ،من قبل الامير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة .

    اختار السيد نصر الله توقيت و مضمون خطابه بعناية ، وجعل توقيت الخطاب متزامناً مع زيارة  بايدن الى اسرائيل ، وجعلَ ايضاً مضمون الخطاب رّداً على مساعي أميركا واسرائيل بخصوص التطبيع و الهيمنة ، و استخراج واستثمار الغاز في اسرائيل وفي المنطقة .

    مثّلَ خطاب السيد رّدْ محور المقاومة في المنطقة ، وليس فقط المقاومة في لبنان .ارادَ اسماع  بايدن ، وهو يزور المنطقة ، صوت المقاومة في المنطقة ، وصوت المقاومة في لبنان ازاء حقوق لبنان الدولة في ثرواته الطبيعية ،النفطية و الغازيّة .

     تعّمدَ السيد ، كما اعتقد ، ان يكون حاسماً وواضحاً جداً ، في موقف المقاومة اللبنانية الرافض لأي ابتزاز او تجاوز على الحقوق الشرعية لدولة لبنان في ترسيم الحدود وفي الحفر والتنقيب عن الغاز ،  و قالها صراحة بثبات وعزم المقاومة في موقفها وبغض النظر عن ايّ موقف آخر تتبناه الدولة اللبنانية او ايّ جهة لبنانية اخرى .

   المواضيع التي تناولها السيد في خطابه كانت جواباً على المواضيع التي جاء بها الرئيس بايدن الى حلفائه و اصدقائه في المنطقة :

 جاء الرئيس بايدن من اجل النفط و الطاقة ،ذكّره السيد بموقف المقاومة ازاء حقوق لبنان في الغاز و الطاقة ، واستعداد المقاومة حتى للذهاب الى خيار الحرب .

جاء الرئيس بايدن من اجل تعميق التطبيع مع اسرائيل وتوسيع مساحته ليشمل دولا اخرى ، وخاصة المملكة العربية السعودية . ذكّره السيد نصرالله بصوت مقاومة اسرائيل في  المنطقة .

لم يوّجه السيد خطابه الى اسرائيل او الى الدول العربية المطبّعة ، بل كان الخطاب موجهاً الى أميركا  ورئيسها  بايدن ، بأعتبارهما قيادة المحور ،الراعي لمصالح اسرائيل في المنطقة .

   بوتين إلى طهران

الحدث الثاني هو الزيارة المقرّرة للرئيس بوتين الى ايران ، والتي تزامنت ،ليس بمحض القدر ، مع زيارة الرئيس الاميركي للمنطقة . مثلما حّطَ الرئيس بايدن في اسرائيل ( عاصمة المحور الغربي الصهيوني في المنطقة ) ،سيحّط الرئيس بوتين في ايران ( عاصمة محور المقاومة في المنطقة ) ، ولا نعلم ، ربما سيزور الرئيس بوتين دمشق بعد ايران ،مثلما زار بايدن السعودية بعد اسرائيل .

     زيارة الرئيس بوتين هي ايضاً رسالة الى الادارة الاميركية و الى اسرائيل ، و الى دول المنطقة للتذكير بالدور وبالنفوذ الروسي في المنطقة .

  الزيارة المرتقبة للرئيس بوتين الى ايران حدثٌ لا يسّرُ اسرائيل كثيراً ،وسيزداد غضبها  اذا اكمل بوتين جولتهِ في المنطقة بزيارة الى دمشق .

   اعتقد أنّ الاثر السياسي لزيارة بوتين الى ايران اهم بكثير ،بنظر اسرائيل وبنظر أميركا ، من موضوع بيع ايران طائرات مسيّرة الى روسيا . موضوع بيع الطائرات الى روسيا لا يتطلب زيارة الرئيس الروسي الى ايران و مقابلته السيد الخامئني ،خلال الزيارة المرتقبة . البعد السياسي للزيارة هو تعزيز الاهداف الاستراتيجية للتحالف الروسي الايراني في المنطقة .

     خطاب السيد حسن نصر الله و زيارة الرئيس بوتين الى ايران ،حدثان يتركان انطباعا للمتتبع بوجود تنسيق بين اقطاب محور المقاومة في الرّدْ على الأهداف المرجّوة من زيارة بايدن للمنطقة .

الكاظمي في السعودية

الحدث الثالث هو مشاركة العراق ،ليس بشخص  رئيس الجمهورية ، كما يقتضي مستوى التمثيل الرئاسي للمشاركين في اجتماع الجَدّة ،و انما بشخص  رئيس الوزراء .

   قد تكون اول مشاركة رسمية وعلنية للعراق في لقاء عربي و اميركي يتناول ،بصورة مباشرة وغير مباشرة مصالح اسرائيل ، وهذا الامر يعني كثيراً لاسرائيل ، حتى بغياب نوايا للعراق نحو اعتراف باسرائيل او اقامة علاقات مباشرة او غير مباشرة مع اسرائيل . الحضور يخفّف على اسرائيل وطأة القانون الذي سنّه مجلس النواب العراقي ، بتاريخ / ٢٦ /٢٠٢٢/٥ /والقاضي بتجريم التطبيع مع اسرائيل  ، و ربما ستطبّل له آلة الاعلام الاسرائيلية الحكومية ،وستعتبره ،بعد التضخيم و التآويل كإنجاز سياسي .

   تكاد تكون مشاركة العراق أمرا لا بدّ منه ، بحكم علاقات العراق الايجابية مع كل الدول التي ستحضّر قمة جّدة في المملكة العربية السعودية ، اي من الصعب سياسياً و دبلوماسياً ان يرفض العراق حضور اللقاء الاميركي الخليجي العربي ،  وبغض النظر عن شخص رئيس الوزراء ، لاسيما و العراق اليوم يتولى الوساطة بين المملكة العربية السعودية و ايران ، وبين المملكة الاردنية الهاشمية و ايران .

   ومشاركة العراق في قمّة جدّة لن تُلزم العراق بأيّ آليات اتصال و تواصل ومصالح مباشرة او غير مباشرة مع اسرائيل ، وتدرك أميركا جيداً حيرتها بأمر العراق. فهو قانونياً و شعبياً في حالة عداء مع اسرائيل ، و له علاقات واسعة وجيدة مع إيران ،التي تسوّقها أميركا عدواً في المنطقة ،بدلاً من اسرائيل . أي أن مشاركة السيد الكاظمي لن تغيّر من موقف وواقع العراق تجاه اسرائيل . والتصريح الاعلامي الذي صدر من مكتب رئيس الوزراء حول مشاركته  في قمّة جّدة واضح ، ودالٌ في عباراته على اسباب المشاركة وعلى التزام العراق بسياسة التوازن في علاقاته مع كافة دول الجوار ، وفي الأسباب الاقتصادية للمشاركة ، وكأنَّ البيان يرّدُ على ظنون وانتقادات المواقف المعارضة لهذه المشاركة .