هل تنسب الحكومة بحل مجلس الأمة ثم تستقيل!؟


يعيش الاردن ظروفا سياسية واقتصادية  ونيابية واجتماعية ربما هي الأصعب خلال المدى المنظور ،فقد تصاعدت وتعاظمت الأزمات مع قدوم مجلس الأمة  والحكومة الحاليين ،وقد يعزى ذلك لسوء الاختيار وفشل الإدارة التنفيذية، ويترافق ذلك مع غياب العدالة وتفشي الظلم واختزال المساءلة على من ليس لهم ردود أفعال، ويأتي ذلك في سياق مؤامرات متلاحقة تحاك من الداخل ضد الداخل ،فلا خوف على الاردن من محيطه بما فيهم الكيان المحتل، وهذا الوضع المعيب بحاجة لحلول عاجلة وناجعة ،فلم يبقى هوامش تذكر لأي قرارات خاطئة بعدما فقدنا رصيدنا ومخزوننا الاستراتيجي من الثقة والموارد ولا فائدة من تكرار استعراض أسباب ما حل بنا ،فلم تعد خافية على صغيرنا  وكبيرنا.
وسأتحدت عن حل وصل تداوله لمستوى  البسطات بعدما تم قتل معظم القطاعات الاقتصادية وتعطيل النخب السياسية حتى أصبحوا غير قادرين على دفع فواتير اخفاق الحكومة في ادارة شؤونهم بعدما تركتهم عرضة للزوال، واستخدمتهم جسرا لاجنداتها بما فيها الحصول على القروض والمساعدات اعتمادا على تبريرات مضللة ومتحركة قد يؤدي استمرارها لهزه تضرب القيمة السوقية للعملة.
وربما نجد في ترددات تلك البسطات  ضمانات قادرة على الإحاطة بفشل الحكومة الذي أوصلنا لهذا الحال الرديء، فالحكومة ومعها المجلس يعيشان في غرف زجاجية مغلقة تتعمد حجب أي صوت وطني عنهم كمن يتقدم للخلف، متمنياً على الحكومة الرشيدة ان تسجل موقفا وطنيا يتماشى مع نبض الشارع الاردني ،وتسارع الى التقاط  وتنفيذ ما يصدر عن تلك الصالونات الشعبية المنهكة ،والتي تطالب الحكومة  بالتنسيب بحل مجلس النواب متبوعا باستقالتها وفقا للدستور ،بعدما أضحو جزءا من مشاكل الاردنيين ومصنعا لأزماتهم، فالظروف باتت أكثر مواءمة لتشكيل حكومة وطنية انتقالية لانقاذ الوطن تحمل على عاتقها احداث   اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية متوازية مع تطهير سلطات  الدولة من اية خنادق غير وطنية ترتبط  بالفساد والبيروقراطية ،وتسبب قلقا  للمواطن باغتيالها للشرفاء منهم ،وهذا  يتعارض مع دعوات جلالة الملك للاصلاح حيث يحاول بعضهم الالتفاف على هذه الدعوات.
وينبغي على جميع النخب القيام بدورها الوطني وتضع حدا لهذا التيار التقليدي  الذي يحارب التطوير لانتهاء صلاحيته وتحوله الى مواد سامة تحبط وتفتك بمن يجالسها ،هذا اذا اردنا أن نتجاوز هذه المرحلة الصعبة وننعم بنكهة العدالة والإنسانية والديمقراطية الحقيقية ونعيش حياة كريمة تليق بالانسان  منتظرين يوم الحل وساعة الاستقالة على أحر من الجمر.
فلم يعد هنالك متسعا من الوقت لوقف نزيف وطن طالما احببناه وتكسرت المؤامرات على أسواره.

المصدر: رأي اليوم