ركضة طويريج


لركضةطويريج طعم خاص،
من لم يشارك فيها لم يعرف لذة زيارة العاشر.
تشعر أنك مع الحسين حقاً،
تركض
تهرول
تمشي
تتعثر
تريد أن تصل في الوقت المناسب الذي لم يكن مناسباً يوماً ما؛
ينخلع فؤادك حين تهتف مع الجموع:
يا حسيييييين
تذرف دموعك بسخاء، وأنت تتوسل: 
عفية مولاي انتظرني
لا تروح
افديك بروحي
انتظرني حتى لو أشمر عليهم حجار،
ستقولها، وستعنيها 
ساعتها تتمنى لو عاد الزمن بك ألف وأربعمائة عام،
لن تهتم لو تفجرت من حولك ألف وأربعمائة سيارة مفخخة وحزام ناسف،
لو قطع طريقك ألف وأربعمائة رفيق حزبي بالهراوات، ورموا بك الى ما وراء الشمس
لو وضعوا الزجاج المطحون عند باب الصحن تحت أقدام المعزّين
لو رشّوا رذاذ الطلاء الأبيض عليك وعلى من معك  ليميزوا صفوفكم ويترصدوكم في طريق العودة.
لن تهتم، ولو كنت بين ألف وأربعمائة داعشي، فستركض على الساتر..
ولأن موكب النساء في الركضة ينطلق متأخراً بعد انضمام جميع الرجال الى المسيرة، ويسير بحماية حزام بشري من محبي الإمام الحسين عليه السلام من الزائرين المتطوعين والقوات الأمنية، فستتوفر فرصة لا تعوّض للنساء لتتحسر ألف مرة على موكب السبايا وهُنّ يمضين بلا حامٍ ولا كفيل، بين الأعداء…
ولأن هذا الموكب يصل متأخراً مع لحظة الاستشهاد، حين تنكسف الشمس في كل عام في ذات الوقت، أما بالسحاب، أو بالغبار، أو لأي سبب غير مفهوم لكننا اعتدنا عليه منذ طفولتنا..
تنهار ركبتاك عند الانعطاف يميناً باتجاه باب القِبلة، إذ يتراءى لك المشهد الدامي يقيناً، فتبدأ بإهالة تراب أقدام الزائرين على رأسك، وأنت تئن وتنوح وتعض أصبعك أسفاً، وتنادي: 
ما لحّگت
ما لحّگت
مولاي سامحني؛ لَم أدفع عنك ولو بكلمة، 
بحجر
أفديك بروحي، وكل ما أملك
سامحني
تأخرت ألف وأربعمائة سنة 
ما لحّگت 
تفقد قواك حين تصل متأخراً، وصوت الشباب يصدح وهم يلطمون صدورهم:
هلّله هلّله حسين وينه
بالسيوف مگطعينه
ولأن النساء لا تدخل الضريح يوم العاشر بسبب الازدحام،
لن تلبث الا أن تسير  باتجاه ضريح العباس (أبو الغيرة) و(أخو الماعدهن إخوة)
تسير بساقين مرتجفتين
وتتمنى لو تقطع ألسنة الصادحين:
يا عباس جيب الماي لسكينة
ويا بو فاضل گوم لينه
حرگوا خيمنا علينه
تتمنى لو تقطع ألسنتهم؛ لا بغضاً، 
وأنت تتمتم من بين سيل الدموع:
كافي وِلكُم لا توجعون گلبه (قلبه)!!