الفيدراليات الإبراهيمية..منظماتها وجمعياتها..! (الجزء الثاني)


● مقدمة
مفهوم الإبراهيمية حسب مواثيق جامعة هارفارد، هو استخدام اسم النبي إبراهيم (ع) دينيا وليس سياسيا، مع إمكانية تحقيق المصالح السياسية من خلال الاستخدام الديني، وبالرغم من أن هناك مبادرات سياسية تحمل اسم إبراهيم، لكن وثيقة جامعة هارفارد أوصت باستخدام الاسم بالمسار الديني والروحاني، للحصول على المقبولية في الشارع العربي ولا يبث الشك في قلوب تلك الشعوب، وذلك يبرر لنا لماذا سمي الاتفاق الخليجي الصهيوني (اتفاق إبراهام)، ولم يسمى على اسم الدولة التي رعت ذلك الاتفاق كما هي العادة في الاتفاقات السياسية، وانطلاقا من فكرة فرانسيس فوكوياما في كتاب (نهاية التأريخ والإنسان الأخير)، حيث قال نهاية العالم سوف تحصل عن طريق سيادة النموذج الأميركي، إلا أنه عمل مراجعات عام ٢٠١٠ وقال سيادة النموذج الأميركي سوف تحصل عن طريق صهر الأديان، ويوافق ذلك خطاب باراك أوباما حين تحدث عام ٢٠١٣ عن الدين العام العالمي، وذلك هو الدين الإبراهيمي العالمي الذي حسب مخططاتهم يجب أن يعتنقه العالم أجمع، بما في ذلك الصين الذين لديهم مجموعة ديانات غير إبراهيمية.
● منظماتها وجمعياتها: مشروع شبكة الشبكات لوزارة الخارجية الأمريكية.
* المسار الدبلوماسي(track diblumasiun): وهي عبارة عن حلقات تفاوض غير رسمي برعاية الخارجية الأمريكية، جمع بها ١٠٠ دبلوماسي من رجال الدين من كل الأطياف للديانات السماوية الثلاث، وربطها بمجموعة من السياسيين، ويجمع كل ما هو مشترك بين الأديان في كتاب يحل ذلك الكتاب محل الكتب السماوية الثلاث، وكل ما يوجده رجال الدين من مشتركات يترجمه هؤلاء السياسيين إلى تطبيقات سياسية، ثم تتحول تلك المفاوضات إلى مفاوضات رسمية برعاية الخارجية الأمريكية، التي هي لديها تنسيق مسبق مع حكومات الدول الأخرى التي يراد أدراجها في ذلك المشروع، وبناء على كل هذا يقوم السياسي المحلي بطرح مبادرة حوار الأديان.
* الصوفية العالمية(Global Sufism): وهي منظمة عالمية تضم كل من لديه إيمان بفكرة وأن كانت غير دينية، وأغلبهم قادة روحيين دربتهم الولايات المتحدة، للانغماس بالمجتمعات العربية والعمل على كسب الجماهيرية ويكون لهم أتباع، ويتم الترويج لهم عبر وسائل الإعلام كقادة للمجتمع ويمتلكون انفتاح على العالم الخارجي، ويعمل هؤلاء القادة على التصدي لمبادرات حوار الأديان، وتجاهل وجود المراجع والقادة الدينيين الحقيقيين، لذلك عمد بعض الأشخاص بالأعتراض على زيارة البابا للمرجع السيستاني دون غيره.
* المراكز التدريبية(Training centers): وهي مراكز متعددة منها عالمية ومنها محلية، يتم استقطاب الشباب بها لتدريبهم تحت مسمى صناعة قادة المستقبل، مثال ذلك مراكز الدراسات الإبراهيمية في جامعة بنسلفانيا وجامعة فرجينيا، أو جمعيات توني بلير للحوار الإبراهيمي، وهي جمعيتان واحدة مختصة في شؤون الشرق الأوسط، والأخرى مختصة في شؤون أفريقيا، ومهمتها دعم الحوار الإبراهيمي على الأرض، وإيجاد ودعم تطبيق شعائر مشتركة بين الأديان، مثال على ذلك صلاة الكورونا العالمية التي دعي لها من قبل بعض الجماعات الدينية في الديانات الثلاث.
* أسر السلام (Peace families): وهي جماعات محلية ترتبط بجماعات خارجية، مهمتها الوساطة لحل القضايا المحلية ذات الخلفية الدينية، مثال على ذلك نزول هذه الأسر وهم يحملون شعار الدين العالمي، لإزالة الألغام من وادي الأردن أو (غور الأردن)، الذي يقع في المنطقة الحدودية الفاصلة بين المملكة الأردنية الهاشمية على الضفة الشرقية لنهر الأردن من ناحية، وجزء من المنطقة الشمالية لإسرائيل.
● ختاما:
عزيزي القارئ لا تستغرب أن يستثمر هؤلاء زيارة البابا إلى العراق دون علمه، فمن يستطيع استغلال اسم نبي الله إبراهيم (ع) لأسباب سياسية ليس غريب عليه أن يستخدم البابا كذلك، ونحن طبعا لا نشكك بمصداقية قداسة البابا، وكذلك نشيد بدور سماحة المرجع السيد علي السيستاني دام ظله، الذي كعادته يكون من أول المتصدين للخطر الذي يداهمنا، حيث لخص التصدي بلائين من اللاءات السبعة، حين قال “لا لكبت الحريات الدينية”، أي أن كل شخص من حقه ممارسة دينه دون الضغط عليه بإدماجه مع ديانات أخرى تحت مسمى دينا واحد، وكذلك “لا للتطبيع”، حيث تصدى سماحته لمشروع مقبولية الصهيونية تحت أي مسمى كان.