كيف ترد الجزائر على التوغل الاسرائيلي في المغرب العربي؟


ليس بالامر الجديد ، ولا بتاريخ الوقت الحاضر ، نشهد  جهود وخطط اسرائيل من اجل التوغل ، سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً ، في افريقيا ، و دأبت اسرائيل ،كعادتها ،على الاتكاء على امريكا وعلى حلف الناتو، و على الاصدقاء و الحلفاء ، ومن هولاء الحلفاء و الاصدقاء ،بعض الدول الخليجية ، من اجل تمويل وتسهيل خططها لارساء كيانها في القارة السمراء .

وتمخّض عن بعض التعاون الاسرائيلي الامريكي الناتوي الاماراتي ، انشاء معسكرات للتدريب الجوي ، واستئجار اراضي شاسعة للزراعة ، و استئجار طويل الامد لموانئ افريقية مهمة في جيبوتي وفي السنغال ،بادارة موانئ دبي العالمية .
ما هو جديد على الصعيد السياسي و العسكري هو توغّل اسرائيل في المملكة المغربية ، وخاصة بعد التطبيع ” المُعمّق ” مع المملكة ، والذي شهدَ تطوراً سريعاً في جانب الاقتصاد والثقافة و الناحية العسكرية .
هيأت المملكة فرصة كبيرة لاسرائيل كي يكون لها حضور سياسي وامني و عسكري في المملكة وفي منطقة المغرب العربي ، و لانفتاح المغرب على اسرائيل وبهذه السرعة و الوتيرة اسباب عديدة ،سنعود اليها في مقال آخر و خاص .
بطبيعة الحال ،لم ولن تهملْ الجزائر ما يدور في المملكة المغربية ،لا على الصعيد الداخلي ، ولا على مستوى السياسة الخارجية للمغرب و علاقاته الدولية وتعاونه العسكري و المخابراتي مع اسرائيل . الجزائر هي الدولة المعنية الاولى بما يجري في المملكة المغربية .
كان ، في الامس ، الحساب و العتاب بين الجزائر والمملكة المغربية هو موضوع الصحراء الغربية ( حسب قول الجزائر ) او الصحراء المغربية حسب قول المغرب . اليوم ،اصبح الحساب موضوعين :موضوع الصحراء و موضوع علاقات واتفاقيات المغرب مع اسرائيل ! اي اصبح حاضر العلاقات و مستقبلها بين البلديّن اكثر تعقيداً و مدعاة للقلق و التوتر ، لاسيما العلاقات الاسرائيلية المغربية يسودها تعاون عسكري متطور ، وتدرك الجزائر الخطر الذي يواجهها بسبب تواجد عسكري اسرائيلي على حدودها .
ماذا فعلت الجزائر و ماذا ستفعل ؟
ميدانياً ،وعلى الصعيد العسكري ، تشير المعلومات الى قيام الجزائر بتأمين حدودها مع المغرب بنصب بطاريات صواريخ متطورة ،و بتعزيز علاقاتها العسكرية مع روسيا باتفاقيات توريد سلاح متطور وطائرات متطورة .
سياسياً و اقتصادياً ، ستمضي الجزائر قُدماً و بوتيرة اسرع في توجهها نحو المحور الروسي الاسيوي ، وستعزّز حضورها في المشرق العربي المناهض للجهود الامريكية الاسرائيلية العربية الرامية الى تعزيز الوجود الاسرائيلي في المنطقة ، والذي يمضي على حساب الاستحقاقات الفلسطينية المشروعة وعلى حساب استحقاقات الشعوب العربية و الاسلامية في استرجاع اراضيها المحتلة و مقدساتها .
جولة وزرير خارجية الجزائري في المشرق العربي ، وزيارته لسوريا و للعراق ، و بعنوان التحضير للقمة العربية المزمع عقدها في الجزائر نهاية العام الجاري ، ماهي ( واقصد الجولة ) الا بداية وخطوة اولى لتوجّه الجزائر نحو المحيط المقاوم و الذي يحيط بأسرائيل.
سمحت المغرب لاسرائيل ان تتواجد عسكرياً و أمنياً في محيط الجزائر ،وستكون الجزائر سياسياً في محيط اسرائيل . تمّنينا ان لا يستثنى لبنان من الزيارة التي قام بها وزير خارجية الجزائر للمنطقة .
تراقب الجزائر عن قرب ودون انقطاع تطور العلاقات الاسرائيلية المغربية ،وخاصة في جانبها العسكري والميداني ، ولا نستبعد و وفقاً لتطور العلاقات الاسرائيلية المغربية ، ان ترد  الجزائر بتعزيز حضور سياسي وفاعل لها في محيطها العربي المشرقي ،وبتعاون عسكري فاعل مع ايران ، وخاصة في جانب الطائرات المُسيّرة والتعاون الامني .