العربية السعودية والاستدارة شرقا...


شهدت العلاقات الأمريكية السعودية تذبذبا في فترة الرئيس (بايدن) بدأ مع تصريحاته النارية أثناء الحملة الانتخابية ضد المملكة العربية السعودية..
ثم بعد كل التصريحات تراجع امام الازمة الاقتصادية العالمية وتخلى عن إثارة موضوع خاشقجي او حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.
وحاول ان يحسن علاقته مع المملكة لانه يدرك أهميتها للاقتصاد الأمريكي.. واعتماد الدولار على قبوله في المعاملات النفطية كغطاء وحيد له. 
الا ان هناك تيارا متعصبا في الحكومة الأمريكية، عمل على توتر العلاقة مجددا. 
وحاول ان يسلب العربية السعودية ورقتها الرابحة الممثلة بقدرتها على التحكم بجزء كبير من اسعار النفط من خلال موقعها في منظمة( أوبك+). 
حيث طرح الامريكان مشروع قانون  (نوبك ) والذي بموجبه يفرضون وصاية على اسعار النفط في العالم ويفرضون السعر المناسب لهم على الدول المنتجة.
هذا القانون تم رفضه ١٦ مرة في الكونكرس الأمريكي، وحتى الرئيس( بوش) استخدم حق الفيتو لمنع تمريرة، لما له من ردود فعل سلبية وكبيرة على الاقتصاد. 

ما حدث في الفترة الأخيرة ان هذا القانون تجاوز الدائرة القانونية في الكونكرس، الا انه لن يمرر خشية من رد فعل السعوديين.
فربما تلجأ المملكة العربية السعودية  إلى بيع النفط بغير الدولار، او تسحب الاستثمارات السعودية من الولايات المتحدة والتي تبلغ اكثر من (٢ مليار) دولار، او تبيع سندات الخزانة الأمريكية لديها..
وفي هذا الظرف العصيب، زار الرئيس بايدن العربية السعودية، وطلب منهم رفع سقف الانتاج من أجل خفض اسعار الوقود في الولايات المتحدة، مما يساعده في الانتخابات النصفية ، وهو ما لا يستطيع طلبه من الشركات الأمريكية التي تبيع الوقود للناخب في الداخل الأمريكي. 

الا ان قرار (اوبك +) جاء صادما بخفض سقف الانتاج( ٢ مليون) برميل يوميا، مما يعني زيادة التضخم في الولايات المتحدة وارتفاع اسعار الوقود فيها لما يقارب (٥درلار) للغالون الواحد. 
وهذا القرار اضطر الرئيس الأمريكي لسحب (١٠ مليون) برميل من الاحتياطي الأمريكي، وضخها في الأسواق، هذا الاحتياطي الذي وصل إلى (٤٤٠ مليون) برميل وهو اقل احتياط منذ ١٩٤٥م
.
وبدأت التصريحات الأمريكية المعادية للعربيةالسعوديةوازدادت لغة التهديد وآلوعيد، حيث صرح الرئيس بايدن بأن (هذا القرار ستكون له عواقب وخيمة على المملكة العربية السعودية ).
 
وكمؤشر آخر على توتر العلاقات بين البلدين قامت المملكة العربية السعودية بالحكم على مواطن أمريكي بالسجن لمدة (٦٠ عاما). 
كما لم تقم العربية السعودية بدعوة الولايات المتحدة للمؤتمر الاستثمار الذي عقدته الشهر الماضي في المملكة تحت اسم (دافوس الصحراء )، وهو ما يشير لحجم التوتر والجفاء في العلاقة بين البلدين. 

ثم  جاءت قاسمة الظهر حيث صرح رئيس جنوب أفريقيا(سيريل ريمافولسا) ،على هامش  زيارته للعربية السعودية (ان السعوديين عبروا عن رغبتهم بالانضمام لمجموعة بريكس )، هذه المجموعة التي تضم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.
وقد وعدهم بأنه سيناقش هذا الموضوع مع باقي أعضاء المجموعة في القمة السنوية التي ستعقد العام القادم.
وهذا يعني آن هناك استدارة كبيرة للمملكة العربية السعودية باتجاه الشرق. 

والغرب ربما أصبح أقرب للغروب.. في مستقبل المملكة