لبنان دَخَل المجهول فعلياََ وإصطفافات سياسية جديدة يَتِم ترتيبها


 لبنان دخل المجهول فعلياََ بعد فشَل مبادرة الرئيس نبيه بِري،
والنائب جبران باسيل رئيس تكتل التغيير والإصلاح أول من أمس الأحد قرأَ ورقة نعي المبادرة في مؤتمرٍ صُحُفي على شاشات التلفَزَة رمَىَ خلاله الكُرَة في ملعب حليفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، متوجهاََ إليه بكلام ملؤهُ الرجاء قائلاََ نحن يا سماحة السيد نقبل علينا مآ تقبله على نفسك،
كما بعث باسيل برساله إلى خصومه في الداخل اللبناني مفادها أنه لا يخاف أيَة عقوبات ولو كانت من كل دول العالم مجتمعه، ويؤكد مراقبون أن كلامه هذا أتى رداََ على تهديد فرنسي أبلغته إياه السفيرة الفرنسية في بيروت خلال لقاء بعيد عن الإعلام حصل معها، مؤكداََ رغبتهُ في تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد لكن على قاعدة المناصفة المتعارف عليها بين المسلمين والمسيحيين وليسَت المثالثَة المطروحه إلتفافياََ، متهجماََ على خصمه اللدود (سمير جعجع) متهماََ إياه بالتقصير لجهة المطالبة بحقوق المسيحيين، معترضاََ على محاولة قضم حقوقهم السياسية التي يتبعها الرئيس المكلف سعد الحريري،

باسيل الذي ضاقَ حوله الخناق مسيحياََ من كل الجهات؟
وإسلامياََ من تيار المستقبل وحركة أمل بَدآ مُرتاباََ نوعاََ مآ من بعض صقور تياره البرتقالي اللذين يتململون حوله من دون أن يذكر ذلك، لجهة تحركات بعضهم بفتح إتصالات مع مراجع وشخصيات سياسية وسفارات لحسابهم الخاص في خطوة تدُل على أن شيئاََ ما يتم تدبيره في ليل من داخل التيار ضد رئيسه؟

[ المصالح الشخصية الضيقة طَغَت على أنفُس البعض في التيار الوطني الحُر وفي بعض الأحزاب الأخرىَ وهي التي دفعت بهم للإتصال والتواصل ببعضهم البعض ومع جهات خارجية لضمان دعم معيَن؟
حيث أنَّ لقاءََ ليسَ بريئاََ جَمَع القيادي في التيار الوطني الحر (ناجي حايك) والوزير فنيانوس مع فريد هيكل الخازن في دارته في كسروان الشهر الفائت بحثَ وضع الإنتخابات النيابية القادمة وكيفية العمل والتعاون لخوضها، 
[ في سابقة غير معهودة بعد الخلاف الكبير أن يلتقي ناجي حايك العوني مع مقربين من فرنجية،] 

 داخلياََ : بينما الوضع الحكومي يزداد تعقيداََ،
بَرزت متغيرات سياسية كبيرة في المنطقة من خلال فوز الرئيس السوري بشار الأسد بولاية رئاسية جديدة مدتها ست سنوات... 
وتهنئته من قِبَل الكثير من رؤساء الدوَل العربية والغربية والتسابق الخليجي نحو فتح السفارات في دمشق، 

أيضاََ فوز ووصول أشد المتشددين الإيرانيين السيد ابراهيم رئيسي الى سدة الرئاسة الإيرانية،
والهرولَة الأميركية لتوقيع تفاهم مع طهران قبل إستلام رئيسي السلطة رسمياََ يُمَكِّنها من حفظ ماء وجهها والعودة الى الإتفاف النووي بأقل خسائر ممكنة،
أيضاََ قرار الرئيس بايدن بسحب منصات صواريخ (الباتريوت، وثاد) بحجة الصيانة من عدة دوَل عربية ومنها السعودية وكشف سمائها أمام الصواريخ والمُسَيَّرات اليمنية، 
 هذا كله في ظل صدى أصوات الصواريخ الفلسطينية التي أطلقتها المقاومة من غزة الشهر الماضي على تل أبيب والمُدُنُ الأخرىَ والتي لا زال يُسمَع صداها السياسي حتى يومنا هذا؟
ولن نغفل عن الهجوم اليمني الكاسح بالطائرات المُسَيَّرَة  ليلة العشرين من الشهر الجاري على السعودية وعودة جبهة مأرب إلى الواجهة العسكرية والإعلامية. 
فإنَ كل هذه الإشارات أصبحت واضحة وجَلِيَة وكان لا بُد من إلتقاطها كونها تدل على هذه المتغيرات في المنطقة. 
فكانت (أنتينات) البيك وليد جنبلاط في لبنان هي الأسرع والأدَق في إلتقاط هذه الإشارات كما العادة،
فسارع سيد المختارة إلى مغازلة دمشق بكلام حقيقي أمام كوادر الحزب التقدمي الإشتراكي،
قائلاََ : بأن سوريا حَمَت الجبل وكان لها الفضل الأكبر  في تحريره،
بينما تحدثت أوساط موثوقة عن نصيحة إيرانية لسوريا بإحتوائه وترتيب زيارة لنجله تيمور وفعلاََ حصل الأمر وقامَ تيمور بزيارة دمشق برفقة الوزير غازي العريضي في إشارة مؤكدَة بإنتهاء عصر الوليد السياسي في المستقبل القريب الى غير رجعه. 
 جنبلاط الخائف من إرتدادات سقوط الهيكل اللبناني سارعَ إلى الإتصال بعدوهِ (اللدود) رئيس حزب التوحيد وئام وهاب واتَفقَ  معه على ضرورة القيام بزيارة مشتركة إلى دارة خلدة للقاء المير طلال أرسلان، في خطوَة تهدُف إلى تحصين نفسه درزياََ على حساب خصميه اللذين يُعتَبَرون من أقرب حلفاء سوريا وحزب الله،

 جنبلاط المختبئ خلف الرئيس ميشال عون،
 والذي يقف على مسافه ليست ببعيدة عن حزب الله، 
 هوَ مطمئناََ جداََ من حماية الرئيس نبيه بري المطلقَة له،
 قد بدءَ يطلق التغريدات التويترية مطالباََ بتسوية داخلية بحجة إنقاذ الوضع المتدهور، الذي هو بالأصل شريك أساسي وسبب رئيسي فيه، مظهراََ وكالعادة نفسه مواطناََ صالحاََ في واحدة من أفلامهِ التي حفظها اللبنانيين ومحاولاته المعتادة ألتي دأبَ عليها الثعلب الإشتراكي، كَون هذه التسوية الذي يطالب بها  تُعتَبر المخرج الوحيد المنقذ له من المحاسبة التي أصبحت مع التغيير القادم واقع حال لن يفر منها أي مسؤول مهما بلغَ حجمه وقوته أفقياََ أو عامودياََ،

التسوية بنظر وليد  جنبلاط خشبة خلاص له ولشركائه لكنها لَن تنجح لأن الحريصين على لبنان لن يسمحوا بها كونها ستُعيد تدوير وإنتاج نفس الطبقة السياسية الحاكمة حالياََ على حساب الناس وحقوقهم وأموالهم المنهوبة.

 حزب الله القلق على تفاقم الوضع المعيشي الذي يطال المواطنين وبيئته من ضمنها، [يقف على المرتفع المُطِل  بين الأوساط السياسية جمعاء يتابع بدقة مجريات الأمور في لبنان والمنطقة ويراقب الأوضاع بعين الصقر، لكنه بدا مرتاحاََ بعد مؤتمر باسيل الصحافي مطمئناََ على أهم أوراق التفاهم لبنانياََ بأنها لا زالت بخير، ويتحرَك بإتجاهات مختلفة من أجل توحيد الجهود لتشكيل حكومة وإنقاذ البلاد من الغرق أكثر مما هيَ فيه،
كما يقوم بإتصالاته مع مَن يلزم من دون ضجيج كما أعتدنا عليه وداخل الغُرَف المغلقَة لكي لا تتسبب الحالة الإقتصادية وغلاء الأسعار ورفع الدعم القادم بفوضَىَ أمنية عارمة قد تذهب بالبلاد والعباد إلى عالم الفوضَىَ والحرب الأهلية المدمرة.
 بكل الأحوال لبنان دخل عالم المجهول فعلياََ بضغط أميركي صهيوني سعودي بالتعاون مع أطراف الداخل المتأمركين والمتصهينين بكل الوان الطيف،
بينما قرار حزب الله واضح. 
ممنوع المساس بأمن الوطن.
ممنوع المساس بالجيش. 
ممنوع المساس بأمن الناس.