تقرير: الانسحاب العسكري لبايدن من العراق


•    بين بيان تحالف الفتح وقلب الصِّحافة الأميركية
مَن نُصَدِّق؟ هل نصدق بيان تحالف الفتح الذي أصدروه كأنهم اطلعوا على الخاتمة قبل إنهاء بايدن جملته الأخيرة دون دلالات! أم هل نُصدِّق قلب الصِّحافة الأميركية الملأى بالدلالات:
‏(The New York Times)!
هل قال الرئيس الأميركي في الحوار الإستراتيجي الأميركي – العراقي؛ أمام الكاظمي إنّ القوات القتالية الأميركية (سوف تنسحب من العراق)؟
ومِنْ ثَمَّ كيف أصدر الفتحُ بيانه بتاريخ: 27/تموز/2021 راضيًا، مستبشرًا، موافقًا، مُهنِّئًا… على مخرجات الحوار! هذه المخرجات التي لم نرَها! ولا نعتقد أنّ الفتح رآها.
نشرت الصٍّحافة الأميركية العالمية (The New York Times) مقالًا عن هذا الحدث بعنوان:
(بايدن يسلك مسارين لإنهاء حروب العراق وأفغانستان)
الكاتب: آني كارني، أريك شميت 
تاريخ المقال: 26/تموز /2021
ننقل للقارئ الكريم النِّقاط المهمة التي لخصناها من المقال، مع تحليل مقتضب جدًا.
1. المقال على صحيفة النيويورك تايمز، وهي صحيفة عالمية ذات وزن ثقيل في عالم الصِّحافة -إن لم يكن الأثقل-، وعنوان المقال يوضح وجود مسارين مختلفين: المسار الأميركي في أفغانستان، المسار الأميركي في العراق، فالانسحاب من أفغانستان لا يساوي الانسحاب من العراق!، إذ يُذكَر في المقال: «… إذ عندما يتعلق الأمر بإنهاء حروب أميركا، فهناك بون شاسع بين تعامل الرئيس بايدن مع العراق وأفغانستان» 
أي: إنّ بايدن المنسحب عسكريًا من أفغانستان لن ينسحب عسكريًا من العراق؛ لاختلاف المسارين.
2. يُذكَر في المقال: «السيد بايدن وعد مصطفى الكاظمي … بأنّ أميركا ستنهي مَهَمَّتها القتالية في العراق بحلول نهاية العام قائلًا: 
«لن تكون مهمتنا مهمة قتالية، بحلول نهاية العام» 
أي: هناك مهمات للقوات الأميركية نفسها في العراق لكنها ستحصل على عنوان ثانٍ غير القتالي!.
3. يُذكَر في المقال: «لكن الرئيس بايدن أوضح كذلك، إنّ القوات الأميركية المتمركزة حاليًا في العراق ستبقى معظمها، وببساطة؛ سيُعاد تصنيفها على الورق إلى أدوار استشارية وتدريبية. إذ قال بايدن: إنّ دور أميركا سيكون: «مواصلة التدريب والإسناد والتعامل مع داعش إنْ ظهرت فورًا»
وهنا تظهر الحقيقة كاملة عن زبدة مخرجات الحوار الإستراتيجي العراقي – الأميركي على لسان الرئيس الأميركي بايدن وهي: (بقاء القوات العسكرية القتالية الأميركية في العراق).
4. يُذكر في المقال رؤية بايدن حول بقاء القوات الأميركية في العراق، ولماذا لا تنسحب مثل ما حدث في أفغانستان: «… يرى بايدن أنّ الوجود الأميركي ضروري [في العراق]؛ لكبح نفوذ إيران، ودرء التهديد المتواصل لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»
5. يُذكر في المقال: «جين بساكي (السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض) رفضت تحديد عدد القوات التي ستبقى في العراق قائلة: «متطلبات المهمة هي من ستُحدد الأرقام، بمرور الزمن».
6. الذريعة التي يسوقها الأميركي لعدم الخروج من العراق هي عدد الإرهابيين في العراق وسورية، إذ يقول: 
«… مسؤولو مكافحة الإرهاب العسكريون يُقدِّرون أنّ التنظيم ما زال لديه زُهاء (8000) إلى (16000) مقاتل يخوضون حرب عصابات في العراق وسورية».
7. الذريعة الثانية التي يسوقها الأميركي للبقاء هي لدعم قواته في سورية، إذ يقول: 
«القوات الأميركية في العراق تدعم كذلك زُهاء (900) جندي أميركي موجودين في سورية المجاورة للعراق، وإذا انسحبت أميركا من العراق، فإنّ ذلك سيجعل دعم مهمة القوات في سورية أكثر صعوبة».
8. الذريعة الثالثة هي: مراقبة الجمهورية الإسلامية وتنفيذ اغتيالات بحق قيادات الحرس الثوري والمقاومة، إذ يقول: 
«… إلا أنَّ الوجود العسكري هناك يسمح لأميركا بمراقبة إيران عن كثب، فمثلًا: الضربة الجوية التي قتلت اللواء قاسم سليماني (القائد الإيراني القوي)، انطلقت من قاعدة الأسد الجوية في غرب العراق».
9. يُذكر في المقال: «ويرى جيمس جيفري (السفير الأميركي السابق في العراق): «إنّ القوات الأميركية في العراق تساعد في التوازن السياسي وكذلك على احتواء إيران، التي تُمثل تهديدًا إقليميًا خطيرًا».
10. تُذكَر في المقال خلاصة رؤية الكاتبَين عن الحوار الذي دار في أميركا، إذ كتبا في المقال عن إعلان المخرجات: 
«… إذ الإعلان ليس أكثر من إضفاء الطابع الرسمي على الوضع القائم».
11. يُذكَر في المقال: «وعلى رأي سرهنج حما سعيد (مدير برامج الشرق الأوسط في معهد الولايات المتحدة للسلام): إنّ هدف كِلا الجانبين هو عدم تغيير أي شيء، والاحتفاظ بزُهاء (2500) جندي أميركي هناك… »!
انتهى (ترجمة سعدي).
لم نجد بين طيات وغضون وتفاصيل المقال أية كلمة للانسحاب، أو عبارة تشير إلى الانسحاب، وهو كله ترسيخ لبقاء القوات العسكرية الأميركية ودعمها، وعدم تحديدها بسقف زمني أو عددي، ولم نعلم مِن أين حصل تحالف الفتح على تلك النتائج، التي ظهرت في بيانه الحافل بالبهجة، وكلمات وجمل الشكر الموجَّهَة للمفاوض العراقي!.

المصدر: ألواح طينية