عن الاختراق الفكري والبحث عن الشمس في وضح النهار!!


لا تزال الفرق التي تدعي أنها تدافع عن الإسلام في مواجهة الغزو الثقافي والاختراق الفكري تواصل القيام بمهامها (القومية) على طريقة ذلك الرجل الذي ادعى القدرة على تعليم الحمار القراءة والكتابة والترجمة!!.
تقول المزحة أن ملكا كان لديه حمار ملكي قريب إلى قلبه فأراد أن يعلمه القراءة والكتابة والترجمة والسباحة فعرض الأمر على معلمي المملكة فامتنع الجميع مما عرضهم للعقاب عدا واحد قبل بالمهمة وطلب مهلة عشر سنوات وميزانية مفتوحة وعندما سأله البعض كيف قبلت بهذه المهمة المستحيلة؟ فرد: عشر سنوات!! إما أن يموت الملك أو أموت أنا أو يموت الحمار!!.
إنها عبقرية الدجل الاحتيالي الذي يُمارسه البعض علينا، أولئك الذين أسسوا ليس فقط مدارس لتعليم الحمير بل جامعات تمنح درجة الماجيستير والدكتوراة وتستنزف ميزانيات ضخمة رغم أنهم لا يقرأون ولا يكتبون ولا يفهمون ولا يتدبرون بل ينهقون بشعارات لا معنى لها وهم في الواقع من جعل الاختراق الفكري ممكنا لأنهم حماته ولأن دورهم الفعلي هو صرف النظر عن الهجوم الرئيسي وتشتيت دفاعات الأمة.
من البديهي أن هذا الدجال يمتلك عدة مواهب أهمها صوت يعلو وينخفض ويتهدج حسب الطلب وجرأة تصل حد الوقاحة يسميها البعض ثقة بالنفس وميزانية مفتوحة والأهم من هذا، التناغم مع المناخ السائد الذي يطرب لسماع هذا الخطاب الدوجمائي الذي يشجي الجماهير ضمن برنامج ما يطلبه المغفلون.
اكتسب برنامج تعليم الحمير زخما في الأعوام الماضية بعد أن قررت الأمم المتحدة دعمه وتعميمه كما وجد فيه ابن زايد فرصة تاريخية لنقل تجربته وخبراته لسائر الشعوب الناطقة بالعربية!!.
خلاصة القول: الآن مات الملك ومات الحمار ومات المعلم الأول! وبقي معلمو الحمير يصولون ويجولون بعد أن تأكد أن دورهم مهم للغاية في محو الوعي وليس محو الأمية وتعليم الجماهير التي رضيت لنفسها بدور الحمير، والدفاع عن قضايا الأمة!!!.
أي اختراق ثقافي يحاربه الدجالون؟!.
يخوفوننا من التغريب رغم أننا لا نعرف عن أي تغريب يتحدثون ورغم أن الغرب لم يؤسس مدرسة لتعليم الحمير بل يشتريهم جاهزين وهو يهيمن على أمتنا عسكريا واقتصاديا دون حاجة لإقناعنا بأي فكر أو فلسفة وهو يستخدم مواهبه التآمرية في إقناع السادة الملوك والرؤساء بقدرته على تنصيب هذا رئيسا وذاك ملكا وعلى مدى التاريخ يقومون بإهدائهم دفعة من اللحوم البيضاء ذوات العيون الخضراء فتستجاب الطلبات وتلبى الأوامر وتفتخ أبواب القلاع مرحبة بالفاتح الفرنسي وأخيه البريطاني.
أما عن الاختراق الثقافي الحقيقي الكارثي سواء من ناحية الكم أو الكيف فيتم بعد تعريبه أو أسلمته كي يلقى قبولا ورواجا.
رأينا كيف جرى تعريب الماركسية ووصفها بالاشتراكية العربية.
التعصب (لعروبة ميشيل عفلق) وتحويل الانتماء من الإسلام لتلك التي يسمونها أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة باركتها بريطانيا العظمى التي رضوا عنها ورضيت عنهم عندما منحت الناطقين بالعربية جامعة أو مكلمة وليست مملكة مثلما كان يحلم الشريف حسين!!.
يروي علي بن ابراهيم في تفسير قوله تعالى: (فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون) فانه رد على من يفتخر بالانساب قال الصادق عليه السلام: لا يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالاعمال ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يا ايها الناس ان العربية ليست بأب وجد وانما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي ألا انكم ولد آدم وآدم من تراب والله لعبد حبشي حين أطاع الله خير من سيد قرشي عصى الله وان اكرمكم عند الله اتقاكم ” والدليل على ذلك قوله عز وجل: (فاذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون فمن ثقلت موازينه) يعني بالاعمال الحسنة ( فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه ) قال من الاعمال الحسنة (فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون).
القوميون: انقلابات ونكبات وبهلوانيات
مثل الثلث الأوسط من القرن العشرين أزهى عصور الانقلابات والانكسارات التي منيت بها الأمة الإسلامية والتي وصفها كبير معلمي جامعة الحمير بالنكسة تخفيفا لوطأة المصاب الأليم الذي لحق بأمتنا المبتلاة بخريجي المدرسة ومعلميها الذين تزخر بهم الفضائيات حتى الآن.
حتى عبد الناصر وبعد انهيار مشروع الوحدة مع سوريا وسقوط ما سمي بالجمهورية العربية المتحدة أقر ضمنا بانعدام المشروع وتبنى مسخا لقيطا هو الاتحاد الاشتراكي العربي بدلا من الاتحاد القومي!!!.
أي أمة هذه التي تغير مشاريعها الفكرية مرة كل خمس سنوات؟!.
ألم تقولوا أن العرب أمة واحدة تمتلك كل مقومات الوجود؟!.
فلماذا استخدام (الاشتراكي) كمادة لاصقة للعربي؟!.
في رأينا أن النظرية الوهمية المسماة بالقومية العربية أسوأ بكثير من الماركسية المادية التي تنكر الدين وتعده أفيونا للشعوب كونها تمنحك اختيارا واضحا بين الإيمان والإلحاد أما القومية ففضلا عن كونها تمارس الاحتيال والالتواء فهي تزعم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم تابع لأبي سفيان أو هو مجرد قائد عربي كانت مهمته توحيد العرب تحت راية عفلق وتسليم القيادة للقائد الملهم صدام حسين التكريتي!!.
لم يعتذر أحد عما ارتكبه الوحدويون من جرائم مزقت شمل الأمة وشرذمتها ويكفي أن ننوه بحرب الثمانية أعوام التي شنها قائد البعث العربي الملهم على إيران الإسلامية كما حربه الفاشلة على الكويت كما أن أحدا لم يفسر لنا كيف ولماذا اجتمع العرب ضد قائد العرب لطرده من الكويت؟!.
عندما كان الصراع على أشده بين ناصر زعيم الأمة السابق وآل سعود انهمرت الفتاوى التي تكفر القومية والقوميين والآن عندما أصبحت إيران العدو تبنى منافقو العرب نظرية العروبة منددين بالتدخل الإيراني في الشأن العربي!!.
من المفيد أن نذكركم أن أحدا لم يعترض على تدخل جيش الشاه الفارسي الصفوي للقضاء على الثوار الشيوعيين في سلطنة عمان عندما كان الشاه أمريكيا أما الآن فقد أصبح أمراء آل سعود من غلاة القوميين العرب!!.
خلاصة القول: ايها الامة التي خدعت فانخدعت وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها وقد استبان لها الحق فصدت عنه والطريق الواضح فتنكبته.
الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.