مستقبل العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة النفطية!!


نعيش الآن مرحلة تشبه إلى حد بعيد مرحلة ما قبل سقوط الخلافة العثمانية!!
واهم من يفترض أن الغرب الذي استعان بعملائه العرب آنذاك كان يخطط لإبقاء عالمنا الإسلامي بلا ضابط ولا رابط ولا حسيب ولا رقيب فهو لم يترك رعاياه هملا بل أعد لهم خليفة وأميرا للمؤمنين هو الملك الوهابي.

بقيت نقطة الضعف الكبرى التي عانى ويعاني منها أمير المؤمنين النفطيين أن سلطاته ليست مطلقة حيث هناك من هو أعلى منه رتبة ومكانة وهو الإسرائيلي وهناك من هو أعلى وأعلى وهو الأمريكي.

في يونيو 1967 حسمت زعامة المنطقة للوهابي حيث هزمنا بقيادة الزعيم المفوه ناصر الذي (كلنا بنحبه) حسب أرشيف الأغاني الحماسية.

وصلت درجة السطوة والجبروت الوهابي أنه جند الخليفة العثماني رجب طيب أردوجان برتبة شاويش في جيشه يقاتل تحت رايته في سوريا والعراق واليمن ويقال أنه منحه مؤخرا رتبة صول مكافأة على خدماته!!.

كانت خططهم وأوهامهم تسير وفق المراد حتى بدأت الهزائم تلحق بهم ورحم الله الحاج قاسم وحفظ الله السيد حسن ومن معهم الذي حولوا تلك الأوهام إلى كوابيس.

الكابوس الأخير!!

الذين تابعوا المؤتمر الصحفي الأخير لتركي المالكي يدركون حجم الهزيمة والأزمة الوجودية التي يعيشها الخليفة النفطي قائد العالم الإسلامي منذ عام 1967 والذي تصرف على طريقة (مرزوق أفندي إدي له حاجة، مرزوق أفندي ما تديلوش حاجة) ويعرف جيدا أن المنظومة النفطية بأسرها والتي أنجبت لنا يوليوس قيصر البحرين وأسبرطة الصغيرة مهددة كلها بالتفكك والزوال.

لولا هؤلاء الرجال العظام لكانت الخلافة النفطية مرشحة للبقاء مائة عام إضافية.

النظام العالمي أوائل القرن العشرين كان يمتلك فائضا من الخيارات ما بين هاشميي الحجاز ووهابيي نجد وخلفهم بعض الضباط المتحمسين للقفز على السلطة لكنه منح الأفضلية للوهابيين نظرا لامتلاكهم قدرة التلاعب بالدين وفنون منح الرشى التي مكنتهم من السيطرة على السلطة ليس فقط في المنطقة بل حتى في ماليزيا.

الآن توشك حرب اليمن أو القشة التي قصمت ظهر البعير على بلوغ نهايتها وليس أمام البطة الوهابية التي كانت حتى عشرة أعوام مفترسة وأصبحت الآن عرجاء إلا الهزيمة وإعلان الاستسلام.

الخلافة الوهابية فقدت هيبتها تماما بعد أن أذلها حفنة من الشباب الثوري اليمني وهي تكابر ثم تكابر لتخرج من الحرب وكأنها منتصرة!!.

الخيار الأول: وقف الحرب حيث هي الآن وهو أمر مرفوض من قبل الخليفة الوهابي فهو يبحث عن أي انتصار ولو شكلي وهذا شرط للبقاء.

الخيار الثاني: هو تحرير الأقاليم اليمنية المحتلة، جيزان ونجران وعسير وهذا يعني انتهاء الهيمنة على مجمل الجزيرة العربية وخاصة على تلك الدويلات التابعة المسماة بدول الخليج.

الخيار الثالث: هو سقط الخلافة الوهابية بالكامل وإعادة رسم خارطة المنطقة كلها على أسس مغايرة لتلك التي تمخضت عنها الحرب العالمية الأولى وهو الاحتمال الأرجح في رأيي لأن الخيار الثاني والثالث هما شيء واحد.

سؤال مهم: كل البشر يموتون وعندما يصل الإنسان إلى شيخوخته يقوم بترتيب أوضاع أسرته لئلا يتنازع الورثة ويحدث ما لا يحمد عقباه.

السؤال الآن موجه لخبراء السياسة العرب وليس للطبالين الذي لا يختلفون عن الأغنام (الْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى لَا تَعْرِفُ مَا ذَا يُرَادُ بِهَا إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا وَشِبَعَهَا أَمْرَهَا).

أصبح هذا المشهد قريبا تراه العين ولا يخطئه إلا الذين أضلهم الله وأعمى أبصارهم.