القمّة العربيّة القادمة سورية..


لعلّ من المفيد بداية أن نتساءل : 
هل ستكون القمّة العربيّة القادمة سوريّةً ؟ ، وبمَ طالبت سورية للعودة إلى الجامعة العربيّة وتطبيع العلاقات العربيّة ؟.
شهدت سورية منذ فترة قصيرة زيارات من بعض دول الخليج ، وهي ستكون في مسار التّطبيع العربيّ وعودة العلاقات العربيّة _ العربيّة ، ولعلّ منها زيارة الوفد السّعوديّ برئاسة الفريق خالد الحميدان رئيس المخابرات السّعوديّة يوم الإثنين الماضي في الثّالث من الشّهر الحالي ، واستقبال السّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد ذلك الوفد ، وتأتي تلك الزّيارات في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحسّناً في العلاقات الدّوليّة مع إيران ، لإحياء الاتّفاق النّوويّ الإيرانيّ وإدخال تعديلات عليه ، وهنا يتبادر للأذهان السّؤال الآتي :
ما المطالب التي طرحتها سورية في تلك الزّيارة ؟ ، وما المطالب التي قدّمتها السّعودية لإعادة العلاقات بين الدّولتين ؟!، وهل تقدّمت الجمهوريّة العربيّة السّوريّة باقتراح دفع التّكاليف لإعادة الإعمار والتّضحيات وإراقة الدّماء التي شهدتها السّاحة السّوريّة بعد دعم المملكة العربيّة السّعوديّة وغيرها نفقات الحرب على سورية ؟!، ولعلّ من الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى سؤال يطرح نفسه : 
هل طالبت سورية بنقل مكان انعقاد مؤتمر القمّة العربيّة ليكون فوق ثراها بديلاً للجزائر ؟!.
ولعلّي هنا لا أكون مجازفاً أو مغالياً إذا قلت : إنّي أرى القمّة معقودة في دمشق وسط ترحيب عربيّ في مشهد يعيد سورية لحضن جامعتها العربيّة رغم حالة التّآمر التي تمّت من تلك الجامعة ضدّ الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، ولكنّ سورية بفضل صمود شعبها ووقوفها في خندق المواجهة ضدّ الإرهاب استطاعت أن تدحر الإرهاب عنها ، ولا يغيب عن الأذهان أنّ سورية بفضل قيادتها ستصل إلى برّ الأمان وتحقّق أمنها واستقرارها وسلامها ، وبالتّالي فإنّ عودتها للجامعة العربيّة وفتح القنوات الدّبلوماسيّة مع الدّول العربيّة سينهي عزلتها ، وسيعيدها لمكانتها عربيّاً ودوْليّاً ، وتستطيع تَبَعاً لذلك العمل لتحقيق التّعاون الإقليميّ بما ينعكس إيجاباً على الوضع العربيّ عموماً سواء في العراق أم لبنان أم اليمن وغيرها ، ولا أستبعد عودة الجيش العربيّ السّوريّ إلى لبنان .
كما يمكن لتلك العودة أن تكون لها منعكساتها الإيجابية الأخرى في المنطقة لتحقيق السّلام العادل والشّامل ، ومن غير المستبعد أن نرى الإمارات العربيّة المتّحدة أضحت وسيطاً بين سورية وإسرائيل بدعمٍ أمريكي روسيّ ، ولعلّنا نتذكر الموقف الهادئ والبراغماتيّ لسورية من التّطبيع الذي تمّ العام الماضي بين الإمارات والبحرين وإسرائيل ، وكنت قد تناولتُ في مقالات سابقة اتّفاقية السّلام المتوقّع أن يتمّ إبرامها بين سورية وإسرائيل فوق الأراضي الإماراتيّة في ( الوكالة العربيّة للأخبار ) وغيرها في يوم الإثنين السّابع من شهر كانون الأوّل من العام الماضي ، وهو السّلام الذي يستند للقرارات الدّوليّة ذات الصّلة ، وفق مبدأ الأرض مقابل السّلام وعودة الجولان العربيّ السّوريّ إلى حضن وطنه الأمّ ، وهذا ما يعيد كامل الجغرافية السّوريّة لربوع الوطن ، ويكون سبباً لخروج القوّات الأجنبيّة من الأراضي السّوريّة ، ويحقّق بالتّالي وحدة سورية واستقرارها وأمنها وسلامها ، ولا أعتقد أنّ المنطقة العربيّة بعيدة عن إبرام المزيد من اتّفاقيات السّلام بين العرب وإسرائيل .
ولعلّي أرجّح أن تكون سورية لاحقاً وسيطاً استراتيجيّاً بين دول الخليج وإيران ، وقد نشهد بالتّالي وساطة عربيّة سوريّة بين الإمارات العربيّة المتّحدة وإيران لتحقيق الأهداف البعيدة المدى للإمارات في استعادة الجزر ( أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصّغرى ) ، وهذا ما كنت قد أشرت إليه أيضاً في مقال سابق منشور في ( الوكالة العربيّة للأخبار ) بتاريخ يوم الإثنين الحادي والعشرين من شهر كانون الثّاني من العام الماضي .
كما أنّي أعتقد أنّ سورية ستلقى دعماً عربيّاً مطلقاً ، وسيكون لعودتها تأثير اقتصاديّ بما يؤدّي لاستثمارات عربيّة في سورية ، وهذا له أهمّيّته الاستراتيجيّة في تحسُّن الوضع الاقتصاديّ السّوريّ عموماً ، وربّما لا أكون مغالياً أيضاً إذا قلت : إنّ قراراً عربيّاً سيصدر لنقل مكان انعقاد القمّة العربيّة من الجزائر لدمشق ، وتَبَعَاً لذلك أرى أنّ القمّة العربيّة القادمة سوريّةٌ وفوق الأراضي العربيّة السّوريّة ، فلننتظر ونترقّب ما تأتي به الأيّام القليلة القادمة .  

المصدر: الوكالة العربية للأخبار